ابن كثير
76
قصص الأنبياء
وإيمانهم كان خفية لمخافتهم من فرعون وسطوته ، وجبروته وسلطته ، ومن ملئهم أن ينموا عليهم إليه فيفتنهم عن دينهم . قال الله تعالى مخبرا عن فرعون وكفى بالله شهيدا : " وإن فرعون لعال في الأرض " أي جبار عنيد مشتغل بغير الحق ، " وإنه لمن المسرفين " أي في جميع أموره وشئونه وأحواله . ولكنه جرثومة قد حان انجعافها ( 1 ) وثمرة خبيثة قد آن قطافها ، ومهجة ملعونة قد حتم إتلافها . وعند ذلك قال موسى : " يا قوم إن كنتم آمنتم بالله فعليه توكلوا إن كنتم مسلمين * فقالوا على الله توكلنا ربنا لا تجعلنا فتنة للقوم الظالمين * ونجنا برحمتك من القوم الكافرين " فأمرهم بالتوكل على الله ، والاستعانة به ، والالتجاء إليه ، فأتمروا بذلك فجعل الله لهم مما كانوا فيه فرجا ومخرجا . " وأوحينا إلى موسى وأخيه أن تبوءا لقومكما بمصر بيوتا ، واجعلوا بيوتكم قبلة وأقيموا الصلاة وبشر المؤمنين " . أوحى الله تعالى إلى موسى وأخيه هارون عليهما السلام أن يتخذا لقومهما بيوتا متميزة فيما بينهم عن بيوت القبط ، ليكونوا على أهبة الرحيل إذا أمروا به ، ليعرف بعضهم بيوت بعض . وقوله : " واجعلوا بيوتكم قبلة " . قيل مساجد ، وقيل معناه كثرة الصلاة فيها . قاله مجاهد وأبو مالك وإبراهيم النخعي والربيع والضحاك وزيد ابن أسلم وابنه عبد الرحمن وغيرهم .
--> ( 1 ) الانجعاف : الاقتلاع والاستئصال .